يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
570
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
كله غير متعد . فإذا أردت المتعدى جاز أن تقول : سدته وسودته ، فأما سدته : فجعلت فيه سوادا ، واما سوّدته : فجعلته أسود . يصف أنه لم يملك خلقه فلا يكون أسود ، ثم قال : أما وإن كنت أسود ، فإن وراء ذلك خلقا وكرما ، وضرب القوهيّ مثلا : وهو ثوب أبيض . قال : " وقد جاء فعلت إذا أردت أن تجعله مفعلا وذلك : فطّرته فأفطر ، وبشّرته فأبشر ، وهذا النحو قليل " . ومعنى ذلك أنّه جعل فعلته نقلا لأفعلت ، والباب أن يكون نقلا لفعلت كما يقال : عرف وعرفته ، وفرح وفرحته . قال : " وقد تدخل أفعلت على فعّلت : قالوا : أسقيته في معنى سقّيته " . أي : دعوت له بالسقيا . وأنشد لذي الرمة : * وقفت على ربع لمّية ناقتي * فما زلت أبكي حوله وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه " 1 " قوله : وأسقيه ، أي : أدعو له بالسقيا ، وكان حقه أسقيه . ومعنى أبثه : أحزنه . والملاعب : أفنية الدار حيث يلعب الغلمان والجواري . قال الخليل : " قولهم : سقيته مثل كسوته ، وأسقيته مثل ألبسته " . معنى هذا : أن : أسقيته : جعلت له سقيا ، كما أن كسوته جعلت له كسوة وإن لم يلبسها . وسقّيته بمنزله ألبسته إذا جعلته لابسا . ففرق الخليل بين سقيته وأسقيته . وبعض أهل اللغة ذكر أن لا فرق بينهما . قال : ويقال لما أصابه : هذا نحز وجرب وحائل للنّاقة . يعني : أنّه ليس يقال للبعير الذي أصابه الجرب في نفسه : مجرب ، والذي أصابه النحاز : منحز ، وإنما يقال نحز والمنحز : صاحبه والنحاز : السعال . قال : ومثل ذلك : أسمنت وأكرمت فاربط . يقال ذلك للرجل إذا وجد شيئا نفسيا يرغب فيه ويتمسك به ، فمعنى أسمنت وجدت سمينا . ومعنى أكرمت : وجدت فرسا كريما أو غير فرس ، فاربط أي : اتخذه . قوله : كما قالوا : أدنف فبنوه على أفعل فلم يستعملوا ما يوجب الباب وهو دنف ، واستعملوا أدنف .
--> ( 1 ) ديوانه 38 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 235 ، شرح السيرافي 6 / 100 شرح ابن السيرافي 2 / 364 ، أوضح المسالك 1 / 220 ، اللسان 14 / 440 .